camilia ahbab
ديسمبر 23, 2025
نُشر بالجريدة الرسمية رقم 40، المرسوم التنفيذي رقم 25-170 الذي يفتح الطريق رسمياً ل الاستيراد المصغر من قبل المقاوليين الذاتيين في الجزائر. وهو يُخوّل المستوردين المصغرين إدخال بضائع بقيمة قصوى تبلغ 1.8 مليون دينار لكل رحلة، خلال تنقلاتهم إلى الخارج، بحد أقصى رحلتين في الشهر
بهذا النص، المُوقّع في 28 يونيو 2025، تجتاز الجزائر مرحلة محورية في إضفاء الطابع الرسمي على اقتصادها. ما كان يُعرف لفترة طويلة باسم “الكابة”، والمُمارس بشكل غير رسمي، أصبح الآن نشاطاً معترفاً به، ومنظماً ومحمياً بالقانون

ما هو الاستيراد المصغر؟ تعريف أصبح الآن رسمياً
قبل اعتماد المرسوم، لم تكن “الكابة ” تستند إلى أي وضع محدد بوضوح. جاء المرسوم التنفيذي رقم 25-170 ليملأ هذا الفراغ من خلال تقديم تعريف دقيق للنشاطوفقاً للمادة 2 منه، فإن الاستيراد المصغر هو:
نشاط استيراد بضائع تمارسه شخصية طبيعية، لحسابها الخاص، بمناسبة تنقلاتها إلى الخارج، بهدف إعادة بيعها على حالتها في التراب الوطني.
يقوم هذا التعريف على عدة مبادئ أساسية:
- نشاط فردي بشكل صارم:
فقط الأشخاص الطبيعيون يمكنهم ممارسة الاستيراد المصغر. لا يمكن تفويضه ولا يمكن ممارسته نيابة عن شركة (ذ.م.م، ذ.م.م. أحادية الشريك، إلخ). - إعادة البيع دون تحويل:
يجب إعادة بيع المنتجات المستوردة كما هي، دون إخضاعها لأي تعديل. وبالتالي نحن في إطار منطق التجارة، وليس الإنتاج أو التحويل الصناعي.
رحلات شخصية:
يجب على المقتول الذاتي نفسه أن يقوم بالتنقلات إلى الخارج لاستيراد البضائع.
السقوف والحدود: إطار مراقب عمداً
لتجنب أن يحل الاستيراد المصغر محل التجارة الخارجية التقليدية، يحدد المرسوم عتبات مالية وحدود تكرار:
- سقف لكل رحلة:
لا يجب أن تتجاوز القيمة الإجمالية للبضائع المستوردة في كل تنقل 1,800,000 د.ج. - عدد الرحلات المسموح بها:
يمكن لكل حريف القيام بحد أقصى برحلتين استيراد في الشهر.
نقطة مهمة: هذا الإجراء مستقل عن الحصة السياحية السنوية، التي تبقى حقاً منفصلاً للمواطن.

ESSAYER FATOURA MAINTENANT
من يمكنه أن يصبح مستورداً مصغراً؟
هذا النظام لا يخاطب الجميع. في الواقع، تستهدف الحكومة أولاً الشباب والأشخاص بدون عمل الراغبين في إنشاء نشاطهم الخاص
لكي يكون المرشح مؤهلاً، يجب عليه حتماً استيفاء جميع الشروط التالية، وفقاً للمواد 3 و5 و6 من المرسوم:
- أن يكون جزائرياً ويقيم في الجزائر. تعد الجنسية الجزائرية والإقامة على التراب الوطني شرطين مطلقين.
- أن يكون بلغ السن القانوني للعمل. يجب أن يكون المرشح قد بلغ الحد الأدنى للسن الذي يحدده تشريع العمل.
- ألا يمارس أي نشاط مهني آخر. يتطلب هذا الوضع عدم وجود أي عمل بأجر أو أي نشاط مستقل آخر. وبالتالي، يجب أن يمثل الاستيراد المصغر المصدر الوحيد للشغل المهني.
- الانخراط في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي لغير الأجراء (CASNOS). الانخراط في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي لغير الأجراء إجباري للاستفادة من الحماية الاجتماعية.
- امتلاك حساب بالعملة الصعبة في بنك الجزائر الخارجي (BEA). لتمويل عملياته، يجب على الحريف استخدام أمواله الخاصة، التي يجب عليه إيداعها في حساب بالعملة الصعبة مفتوح في بنك الجزائر الخارجي.
- التنازل عن منحة البطالة. بمجرد حصوله على الوضع، يفقد الحريف تلقائياً حقه في منحة البطالة.
وضع المقاول الذاتي: المدخل الإلزامي
. لا يمكن ممارسة الاستيراد المصغر إلا في إطار وضع المقاول الذاتي ، الذي يمثل المفتاح الإلزامي للوصول إلى هذا الإجراء
لا يمكن ممارسة الاستيراد المصغر إلا في إطار وضع المقاول الذاتي، الذي يمثل المفتاح الإلزامي للوصول إلى هذا الإجراء
أ. الحصول على بطاقة المقاول الذاتي
ANAE الخطوة الأولى: طلب بطاقة الحريف من الوكالة الوطنية للمقاولين الذاتيين
يجب أن تذكر هذه البطافة صراحة النشاط الممارس
“الاستيراد المصغر” (رمز النشاط: 080000)
ب. الترخيص العام للممارسة
بالإضافة إلى البطاقة، ترخيص خاص ضروري:
- السلطة المختصة:
يتم إصداره من قبل المصالح المؤهلة لوزارة التجارة وتنمية الصادرات. - مهلة الإصدار:
يحدد المرسوم مهلة أقصاها خمسة (5) أيام عمل لمعالجة الطلب.
مدة الصلاحية:
الترخيص ساري المفعول لمدة سنة واحدة، مع إمكانية التجديد
مزايا الإجراء:
لتحفيز أولئك الذين كانوا يعيشون من التجارة غير الرسمية على الانتقال نحو الشرعية، أعدت الدولة مجموعة من المزايا الجذابة بشكل خاص
- إعفاء من سجل التجارة: لا يحتاج المستورد المصغر إلى التسجيل في السجل الوطني للشركات، مما يجعله يتجنب إجراءات غالباً ما تُعتبر ثقيلة ومكلفة.
- لا حاجة لتراخيص استيراد كلاسيكية: على عكس المستوردين التقليديين، فهو معفي من الحصول على تراخيص مسبقة لعملياته.
- رسوم جمركية مخفضة بشدة: يتم تطبيق نسبة موحدة ومفيدة قدرها 5% من قيمة البضائع.
- نظام ضريبي مبسط: يستفيد المستورد المصغر من نظام ضريبي ملائم وخفيف، يحد من تعقيد التزاماته.
- محاسبة شديدة البساطة: تتلخص الالتزامات المحاسبية في مسك دفتر مرقّم وممهور بخاتم المصالح الضريبية المحلية، دون حسابات ختامية أو نتائج معقدة.
الالتزامات والإجراءات في الاستيراد المصغر:
في مقابل هذه التسهيلات، يجب على المستورد المصغر احترام عدد من الالتزامات المصممة لضمان الشفافية، وإمكانية التتبع وحماية المستهلك
.أ. المنصة الرقمية: قلب الإجراء
تم إنشاء منصة رقمية مخصصة، تديرها الوزارة المنتدبة المكلفة باقتصاد المعرفة والمؤسسات الناشئة
قبل كل رحلة، يجب على المقاول الذاتي القيام بإعلان مسبق فيها، يذكر خاصة
–طبيعة البضائع
–وصفها
هذه المنصة مترابطة مع مصالح الجمارك وإدارات أخرى، مما يضمن متابعة في الوقت الفعلي للعمليات ويحد من مخاطر الغش
ب. المتطلبات المرتبطة بالمنتجات
تتم مراقبة جودة وسلامة البضائع بشكل صارم
- مدة صلاحية المنتجات القابلة للتلف: لكي يتم استيرادها، يجب أن يكون لديها مدة صلاحية متبقية تفوق نصف مدّة صلاحيتها الإجمالية (مثال: على منتج صالح لمدة 24 شهراً، يجب أن يبقى 12 شهراً على الأقل من الصلاحية).
- التعريف والتوسيم: يجب على المستورد المصغر ضمان تعريف واضح عبر وضع بطاقات ورقائق تسليم مبسطة تذكر إجبارياً:
- اسم ولقب وعنوان المستورد
- التحديد الدقيق للمنتج
- بلد المنشأ أو المصدر.
ج. البضائع المستثناة
لا يمكن استيراد بعض الفئات بأي حال في هذا الإطار، لا سيما :
- البضائع المحظورة بالقانون
- التجهيزات والمواد الحساسة الخاضعة لنصوص خاصة
- المنتجات الصيدلانية وشبه الصيدلانية
- المنتجات التي تتطلب تراخيص تقنية أو خاصة (بعض معدات الاتصالات، على سبيل المثال)
- أي بضاعة من شأنها المساس بالأمن الوطني أو النظام العام أو الآداب العامة.
المقاول الذاتي، الجزاءات والمراقبة:
يعتمد الإجراء على مراقبة صارمة. عدم احترام القواعد يمكن أن يؤدي إلى جزاءات مهمة، خاصة الشطب من السجل الوطني للحرفاء
يمكن النطق بهذا الجزاء في الحالات التالية:
- إعلانات كاذبة: نقل معلومات غير دقيقة عبر المنصة الرقمية أو إلى سلطات المراقبة.
- إغفال الإعلان: عدم وجود إعلان مسبق قبل عملية استيراد.
- عدم احترام قواعد حماية المستهلك: استيراد منتجات غير مطابقة أو منتهية الصلاحية أو خطرة.
- استخدام مسيء لبطاقة الحريف: إقراض أو تأجير أو استخدام البطاقة لأغراض أخرى غير تلك المنصوص عليها بالقانون.
- خرق أحكام المرسوم: بشكل عام، أي إخلال جدي بالإطار التنظيمي.
الاستيراد المصغر و المقاول الذاتي: إصلاح يحتاج إلى تعزيز
تشريع الاستيراد المصغر هو إجراء براغماتي. إنه يقدم للشباب فرصاً ملموسة ويفتح مصدراً جديداً للإيرادات للدولة. هذا الإصلاح يقلل أيضاً من الاقتصاد غير الرسمي
لتحويل هذا الوعد إلى نجاح دائم، يجب علينا تحريك ثلاثة روافع :
- تعزيز النظام البيئي الرقمي. يجب أن تبقى المنصة العمومية موثوقة وبسيطة. يمكن أن تصبح واجهة شفافة للأنشطة
- مرافقة المستوردين المصغرين. يجب على الوكالة الوطنية للمقاولين الذاتيين وغرف التجارة تكوين هؤلاء المقاولين الذاتيين الجدد في مجال التسيير والتسويق والمحاسبة.
- تشجيع الاندماج في سلسلة القيمة. التحدي هو مساعدة هؤلاء الفاعلين على الهيكلة والتجمّع، وعلى المدى المتوسط، على التطور من إعادة البيع نحو إنتاج محلي يخلق قيمة مضافة أكبر في الجزائر
باختصار، يشكل مرسوم الاستيراد المصغر تقدماً كبيراً ويمثل فرصة يجب اغتنامها حتماً. في الواقع، إنه يُنشئ إطاراً قانونياً واضحاً، مع تقديم حوافز ملموسة وفتح باب للدخول إلى ريادة الأعمال الرسمية
ومع ذلك، سيعتمد نجاحه بشكل لا ينفصل على عاملين
أولاً، يجب على الشباب تملك هذا الإجراء بنشاط
ثانياً، يجب على السلطات العمومية إظهار الإرادة لمرافقته وتعديله وتطويره، لجعله محركاً حقيقياً للاندماج الاقتصادي والتنمية في الجزائر
